الشيخ محمد رشيد رضا

445

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومثله إقامة الشيء كما بيناه في تفسير إقامة الصلاة . ولما كان هذا هو الواجب الذي لا هوادة فيه وكان من الكمال ان يعامل اليتيم بالفضل لا بمجرد العدل قال تعالى وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً أي وما تفعلوه من الخير لليتامى بترجيح منفعتهم ، والزيادة في قسطهم ، فهو مما لا يعزب عن علمه تعالى ولا ينسى الإثابة عليه ، كسائر أفعال الخير ، وهذا ترغيب في الاحسان إلى اليتامى وتكميل لبيان مراتب معاملتهم وهي ثلاث ، أولاها هضم شيء من حقوقهم وهي المحرمة السفلى ، والثانية القيام لهم بالقسط والعدل التام بأن لا يظلموا من حقهم شيئا وهي الواجبة الوسطى ، والثالثة الزيادة في رزقهم واكرامهم بما ليس لهم من مال ، وما لا يجب لهم من عمل ، وهي المندوبة الفضلى * * * وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً الخوف توقع ما يكره بوقوع بعض أسبابه أو ظهور بعض أماراته ، والنشوز الترفع والكبر وما يترتب عليهما من سوء المعاملة ، - وتقدم تفسيره من قبل - والاعراض الميل والانحراف عن الشيء أي وان خافت امرأة خافت من بعلها نشوزا وترفعا عليها ، أو إعراضا عنها ، بأن ثبت لها ذلك وتحقق ولم يكن وهما مجردا ، أو وسواسا عارضا ، - يدل على ذلك جعل فعل الخوف المذكور ، مفسرا لفعل محذوف ، للاحتراس من بناء الحكم على أساس الوسوسة التي تكثر عند النساء - وهو من ايجاز القرآن البديع - وذلك أن المرأة إذا رأت زوجها مشغولا بأكبر العظائم المالية أو السياسية أو حل أعوض المسائل العلمية ، أو بغير ذلك من المشاكل الدنيوية أو المهمات الدينية ، لا تعد ذلك عذرا يبيح له الاعراض عن مسامراتها أو منادمتها ، أو الرغبة عن مناغاتها ومباعلتها ، والواجب عليها ان تتبين وتتثبت فيما تراه من امارات النشوز والإعراض ، فإذا ظهر لها ان ذلك لسبب خارجي لا لكراهتها والرغبة عن معاشرتها بالمعروف فعليها ان تعذر الرجل وتصبر على ما لا تحب من ذلك ، وان ظهر لها ان ذلك لكراهته إياها ورغبته عنها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً قرأ الكوفيون « يُصْلِحا » بوزن يكرمامن الاصلاح والباقون يصالحا بتشديد الصاد وأصله يتصالحا . اي